عمر بن محمد ابن فهد
505
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
صلّى اللّه عليه وسلم طوافه لم يجد مناخا لراحلته فنزل على أيدي الرجال ، فجاء معمر ابن عبد اللّه بن نضلة فأخرج راحلته . [ ثم انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المقام - وهو لاصق بالكعبة - ] « 1 » والدرع عليه والمغفر ، وعمامته بين كتفيه ، وصلّى ركعتين خلف المقام ، ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب وقال : ما تقولون وما تظنون ؟ قالوا نقول ابن أخ وابن عم حليم رحيم - ثلاثا - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أقول كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » - فخرجوا كأنما نشروا من القبور ؛ فدخلوا في الإسلام . / ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما نزل عن راحلته قام فخطب فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : الحمد للّه الذي أذهب عنكم عبّيّة « 3 » الجاهلية وتعظّمها بآبائها « 4 » ، [ فالناس ] « 5 » رجلان رجل برّ تقىّ كريم على اللّه عز وجل ، وفاجر شقى هيّن على اللّه تعالى ، ثم تلا صلّى اللّه عليه وسلم يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى « 6 » ثم قال : أقول قولي هذا ،
--> ( 1 ) إضافة عن مغازى الواقدي 2 : 832 . ( 2 ) سورة يوسف آية 92 . ( 3 ) العبية : هي الكبر . ( هامش تفسير ابن كثير 7 : 366 ) . ( 4 ) في الأصول « وفخرها بأيامها » والمثبت عن المرجع السابق ، وطبقات ابن سعد 2 : 143 ( 5 ) سقط في الأصول . والمثبت عن تفسير ابن كثير 7 : 366 . ( 6 ) سورة الحجرات آية 13 .